الشيخ علي الكوراني العاملي
263
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
ذاك الذي إن ينج مني سالما * يكن شجى حتى الممات لازما « فحمل يومئذ يرقل إرقالاً . . فجعل عمرو بن العاص يقول : إني لأرى لصاحب الراية السوداء عملاً لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم . . والتقى الزحفان فاقتتل الناس قتالاً شديداً لم يسمع الناس بمثله . . عن أبي السفرقال : لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم وجدناهم خمسة صفوف قد قيدوا أنفسهم بالعمائم ، فقتلنا صفاً صفاً حتى قتلنا ثلاثة صفوف ، وخلصنا إلى الصف الرابع ، ما على الأرض شامي ، ولا عراقي يولي دبره » . ( وقعة صفين / 327 ) . وقال نصر في وقعة صفين / 326 : ( ودفع على الراية إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وكانت عليه ذلك اليوم درعان ، فقال له على كهيئة المازح : أيا هاشم ، أما تخشى من نفسك أن تكون أعور جباناً ؟ قال : ستعلم يا أمير المؤمنين ، والله لألفَّنَّ بين جماجم القوم لفَّ رجل ينوي الآخرة » . وفي الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة / 422 : « قال المؤيد الخوارزمي : كان عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن بديل فرسان العراق ، ومردة الحرب ، ورجال المعارك ، وسيوف الأقران ، وأمراء الأخيار ، وأمراء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد أوقعوا بأهل الشام ما بقي ذكره على مرِّ الأحقاب حتى احتالوا لقتلهم . وفيهم يقول الأشتر ذاكراً لهم متأسفاً عليهم : أبعد عمارٍ وبعد هاشمِ * وابن بديلٍ فارس الملاحمِ أرجو البقاءَ ضلَّ حُلمُ الحالم وفي فتوح ابن الأعثم : 3 / 43 : ( وخرج عمرو بن العاص فجعل يقول : قال : فما لبث عمرو أن خرج إليه هاشم المرقال وهو يرتجز ويقول : لا عيش إن لم ألق يومي عمرا * ذاك الذي نذرت فيه النذرا ذاك الذي أعذرت فيه العذرا * ذاك الذي ما زال ينوي الغدرا أو يحدث الله لأمر أمرا * لا تجزعي يا نفس صبراً صبرا ضرباً إذا شئت وطعناً شزرا * يا ليت ما تحتي يكون قبرا قال : ثم حمل هاشم على عمرو بن العاص واختلفا بطعنتين ، فطعنه هاشم طعنة جرحه منها جراحة منكرة ، فرجع عمرو إلى معاوية وجراحته تشخب دماً » « وقد كان قال معاوية لعمرو : ويحك ، إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة ، وقد كان من قبل يرقل به إرقالاً ، وإنه إن زحف به اليوم زحفاً ، إنه لليوم الأطول لأهل الشام ، وإن زحف في عنق من أصحابه إني لأطمع أن تقتطع . فلم يزل به عمار حتى حمل ، فبصر به معاوية فوجه إليه حماة أصحابه ومن يزن بالبأس والنجدة منهم في ناحيته ، وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو بن العاص ، ومعه يومئذ سيفان ، قد تقلد واحداً وهو يضرب بالآخر ، وأطافت به خيل علي ( عليه السلام ) فقال عمرو : يا الله ، يا رحمن ، ابني ابني ! قال : ويقول معاوية : صبراً صبراً فإنه لا بأس عليه . قال عمرو : ولو كان يزيد بن معاوية ، إذاً لصبرت ! ولم يزل حماة أهل الشام يذبون عنه حتى نجا هارباً على فرسه ومن معه ، وأصيب هاشم في المعركة » . ( وقعة صفين / 340 ) .